-->
حال الراوي نعيم بن حماد الخزاعي

اعلان 780-90

حال الراوي نعيم بن حماد الخزاعي


حال الراوي نعيم بن حماد الخزاعي
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فأنقل أقوال الأئمة في حال نعيم بن حماد الخزاعي، وهي مقدمة للدخول إلى الوقوف على بعض أحاديث كتابه "الفتن" حيث أودعها كما قال شيخنا المحدث ماهر ياسين الفحل: كتاب الفتن لنعيم بن حماد كتاب غير معتمد لا يجوز بناء الأحكام عليه، ولا الاعتماد عليه. وفي كتاب الله وصحيح السنة النبوية غنية عن الأخبار الضعيفة والروايات المعلولة.
فأقول:
هو: نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث، أبو عبد الله المروزي الخزاعي.
سكن مصر، ولم يزل مقيما بها حتى أشخص للمحنة في القرآن إلى سر من رأى في أيام المعتصم، فسئل عن القرآن فأبى أن يجيبهم إلى القول بخلقه، فسجن، فلم يزل في السجن إلى أن مات([1]). وقد كان من أخيار الأمة وأعلام الأئمة، صلبا في السنة، شديدا على أهل البدع والأهواء. وتعلم صلابته وشدته من أبي عصمة. كما قال الإمام أحمد بن حنبل: وكان أبو عصمة شديدا على الجهمية والرد عليهم، ومنه تعلم نعيم بن حماد الرد على الجهمية ([2]).
وأئمة النقد قد تكلموا في حفظه وكثرة أوهامه وأغلاطه، وتفرده بما يخالف الثقات، حتى أنكر عليه ما انفرد به. كما سيأتي.
وقد اختلف في حاله بين موثق مطلقا، ومضعف له.
وممن وثقه الإمام أحمد، والعجلي، وابن معين. وقال أبو حاتم الرازي: صدوق. وهي عبارة أقرب إلى أنه ثقة.
وممن تكلم فيه وضعفه:
قال عنه أحمد بن حنبل: لم يكن في الحديث بذاك ([3]).
وقد بين الإمام يحيى بن معين الأمر الذي كان بسببه يخطئ نعيم بن حماد فقال:
أنا قلت له قبل خروجي من مصر: هذه الأحاديث التي أخذتها من العسقلاني أي شيء هذه؟ قال: يا أبا زكريا مثلك يستقبلني بهذا؟ فقلت: إنما قلت هذا من الشفقة عليك. قال: إنما كانت معي نسخ أصابها الماء، فدرس بعض الكتاب، فكنت أنظر في كتاب هذا في الكلمة التي تشكل علي فإذا كان مثل كتابي عرفته فأما أن أكون كتبت منه شيئا قط، فلا والله الذي لا إله إلا هو. قال أبو زكريا: ثم قدم عليه ابن أخيه وجاءه بأصول كتبه من خراسان إلا أنه كان يتوهم الشيء كذا يخطئ فيه، فأما هو فكان من أهل الصدق ([4]).
وكثرة التوهم والخطأ جعل الأئمة يحكمون على بعض أحاديثه بالنكارة، إما لتفرده مع المخالفة، أو ظنه أن ما يرويه صحيحا فشبه له كما بين ذلك ابن أبي حاتم والدارقطني في كتابيهما العلل.
فقد قال ابن يونس المصري عنه: روى أحاديث مناكير عن الثقات ([5]). وقد تكلم على بعضها ابن عدي في "الكامل". وكذلك الذهبي في "الميزان" عند ترجمته.
وممن وهمه أيضا الإمام الدارقطني فقال: إمام في السنة كثير الوهم ([6]). وكذلك ابن حبان فقال: ربما أخطأ ووهم ([7]). وقال مسلمة بن قاسم في كتاب "الصلة": كان صدوقا، أدخله العقيلي في الصحيح، وهو كثير الخطأ، وله أحاديث منكرة في الملاحم انفرد بها ([8]).
ومن تتبع كتابه "الفتن والملاحم" وجد أحاديث كثيرة إما لا أصل لها، أو أنها منكرة.
وقال أبو أحمد الحاكم: ربما يخالف في بعض حديثه، وقال أبو علي صالح بن محمد: كان يحدث من حفظه، وعنده مناكير كثيرة لا يتابع عليها. وقال ابن السمعاني: كان يهم ويخطئ، ومن ينجو من ذلك، ثبت في المحنة ([9]).
وقال ابن عساكر: كان نعيم يحدث من حفظه، وعنده مناكير كثيرة لا يتابع عليها، وسمعت يحيى بن معين: سئل عنه، فقال: ليس في الحديث بشيء، ولكنه كان صاحب سنة ([10]).
وقال أبو علي النيسابوري الحافظ: سمعت أبا عبد الرحمن النسائي يذكر فضل نعيم بن حماد وتقدمه في العلم والمعرفة والسنن، ثم قيل له في قبول حديثه، فقال: قد كثر تفرده عن الأئمة المعروفين بأحاديث كثيرة فصار في حد من لا يحتج به ([11]).
وإطلاق عدم الاحتجاج به من الإمام النسائي لم أقف عليه بلفظه أو معناه في كتبه أو فيما نقل عنه إلا ما جاء هنا، وإلا فالمعروف عن الإمام النسائي قوله: ليس بثقة ([12]). وقال مرة: نعيم بن حماد ضعيف ([13]).
وبين كونه ليس بثقة، أو ضعيفا، وبين (فصار في حد من لا يحتج به) بونا شاسعا. فالذي يعرف من كلام الأئمة رحمهم الله أنه لا يحتج بما انفرد به مخالفا غيره من الثقات، وذلك لكثرة أوهامه التي لم يتابع عليها.
قال ابن عدي: ولنعيم بن حماد غير ما ذكرت وقد أثنى عليه قوم وضعفه قوم وكان ممن يتصلب في السنة ومات في محنة القرآن في الحبس وعامة ما أنكر عليه هو هذا الذي ذكرته وارجوا ان يكون باقي حديثه مستقيما.
وقال ابن رجب الحنبلي: ونعيم هذا وإن كان وثقه جماعة من الأئمة، وخرج له البخاري، فإن أئمة الحديث كانوا يحسنون به الظن، لصلابته في السنة، وتشدده في الرد على أهل الأهواء، وكانوا ينسبونه إلى أنه يهم، ويشبه عليه في بعض الأحاديث، فلما كثر عثورهم على مناكيره، حكموا عليه بالضعف([14]) .
فالذي نستخلصه من هذه الأقوال أن نعيم بن حماد صدوق في نفسه، فما وافق فيه الثقات فيؤخذ به، وما خالفهم أو انفرد عنهم فلا يؤخذ به ويتوقف فيه. وتوثيق الأئمة له ليس على اطلاقه لذلك كل من وثقه، تكلم فيه أيضا لما رأى من أوهامه. فقد قال أحمد بن ثابت أبو يحيى: سمعت أحمد ويحيى يقولان نعيم بن حماد معروف بالطلب، ثم ذمه يحيى، فقال: إنه يروى عن غير الثقات.
هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

وكتبه ناجي بن إبراهيم الدوسري
12/ربيع الأول/1440هـ.


([1]) ينظر: "تاريخ بغداد" (7237).
([2]) ينظر: "العلل" رواية عبد اللَّه (5860).
([3]) ينظر: "العلل" رواية عبد اللَّه (5860).
([4]) ينظر: "تهذيب الكمال" 29/470.
([5]) ينظر: "تاريخ ابن يونس المصري" (653).
([6]) ينظر: "تاريخ بغداد" (7237).
([7]) ينظر: "الثقات" 9/219.
([8]) ينظر: "إكمال تهذيب الكمال" 12/67.
([9]) ينظر الأقوال: "إكمال تهذيب الكمال" 12/68.
([10])ينظر: "تاريخ بغداد" 15/419.
([11]) ينظر: "تهذيب الكمال" 29/476.
([12]) ينظر: "تاريخ بغداد" 15/419.
([13]) ينظر: "الضعفاء والمتروكون" (589).
([14]) ينظر: "جامع العلوم والحكم" 3/1146.
logo
تطوير المواقع والبرمجة وامن المعلوميات
  • فيسبوك
  • تويتر
  • انستغرام
  • اشترك في بريدنا الالكتروني لتتوصل باشعار فور نشر موضوع جديد

    مواضيع ذات صلة

    فتح التعليقات
    إغلاق التعليقات

    0 الرد على "حال الراوي نعيم بن حماد الخزاعي"

    إرسال تعليق

    اعلان اعلى المواضيع

    header ads

    اعلان وسط المواضيع 1

    header ads

    اعلان وسط المواضيع 2

    header ads

    اعلان اسفل المواضيع

    header ads